السيد علي الطباطبائي

452

رياض المسائل

لكونهما نكرتين في سياق الإثبات لا عموم فيهما لغة ، بل مطلقا ينصرفان بحكم التبادر إلى الملتزم منهما بشرائط الذمة ، ولذا يقابلان في إطلاق الفتاوى والنصوص بالحربي ، مع أنه أحد أقسامهما على بعض الوجوه ، كما ذكره ، وليس ذلك إلا لما ذكرناه من ظهور اللفظتين في الملتزم بالشرائط خاصة . هذا ، مضافا إلى الأصل المتقدم في اشتراط القبول من عدم الانتقال وتوقفه على الدليل ، وهو مفقود في هذا المجال ، لما عرفت ، ولأن الوصية تمليك للعين أو المنفعة للموصى له ، وصحتها هنا فرع قابلية الحربي للتمليك له ، وهي غير معلومة ، سيما مع ما ذكروه من أن أمواله فئ للمسلمين لهم أخذها بعد الاستيلاء عليها . وبما ذكرنا استدل على المنع هنا وفي الوقف له جماعة من أصحابنا ، فقالوا : ولأن مال الحربي فئ للمسلمين فلا يجب دفعه إليه ، لأنه غير مالك ، فلو جازت الوصية لهم لكان إما أن يجب على الوصي دفعه إليه ، وهو باطل لما تقدم ، أو لا يجب ، وهو المطلوب ، إذ لا معنى لبطلان الوصية إلا عدم وجوب تسليمها إلى الموصى له . وأما ما اعترضه به في المسالك بأن فيه منع استلزام عدم وجوب الدفع للوصية بطلانها ، لأن معنى صحتها ثبوت الملك إذا قبله ، فيصير حينئذ ملكا من أملاكه يلزمه حكمه ، ومن حكمه جواز أخذ المسلم له ، فإذا حكمنا بصحة وصيته وقبضه الوصي ثم استولى عليه من جهة أنه مال الحربي لم يكن منافيا لصحة الوصية ، وكذا لو منعه الوارث لذلك وإن اعترفوا بصحة الوصية وتظهر الفائدة في جواز استيلاء الوصي على الموصى به للحربي فيختص به دون الورثة ، وكذا لو استولى عليه بعضهم دون بعض حيث لم